U3F1ZWV6ZTIzNzQwNDc0MzQ0OTFfRnJlZTE0OTc3NTQ0MDczNTA=

ملك يري حلما وسجين ينقذ مصر من الفناء




بدأت القصة بغلام تم القاءه من قبل اخوته في بئر لينالوا كل حبه من والدهم ، لينتهى بالغلام المطاف في ارض مصر بعدما استخرجته قافلة وقاموا بشراءه من اخوته ، ويمكث اخيرا في منزل عزيز مصر " الوزير الاعظم للملك "
غلام فائق الجمال وتبقي هوية الفرعون او الملك محط جدل كبير ! هل هو من ملوك الرعاه الهكسوس في عهد الانتقال الثانى ، ام انه فرعون مصر اخناتون او امنحتب الرابع ؟ لا يمكن الجزم بتلك الروايات ايهما هي الارجح علي الاطلاق 
ولكن دعونا نقوم بسرد آراء من طرحوا افكارهم للموضوع .

النبي يوسف ومن هو الملك اللذي عاصره :-
ماذال لغز هل النبي يوسف عليه السلام هو احد فراعنه مصر وكبير وزرائها ام انه لم ينتمي للفراعنه لكونه حكم مصر في زمن ملك من الهكسوس في فترة الاحتلال اللتى بدأت من عهد الاسرة الرابعه عشر وحتى الثامنة عشرة بعمر يقدر ب 400 عام لم يدون فيها التاريخ الفرعونى لحكام وملوك تلك الاسرة اي كتابات تذكر ، وقد كان معرفة هوية الملك اللذي حكم النبي يوسف في عهده محط جدل من علماء الآثار والمؤرخين الي يومنا هذا ، فاذا استندنا الي السنة النبوية الشريفة فأننا نعلم يقين العلم ان النبي يوسف قد خرج مع بنى اسرائيل بوصية منه عند موته اذا تركوا ارض مصر كما انه اول اسرائيلي من نسل يعقوب يهبط الي ارض مصر ، ومما لا يدع مجالا للشك أن الخروج قد تم في اواخر عهد الاسرة السابعه عشر الرعوية " الهكسوس" لذلك فهذا يسوقنا الي نتيجة واحدة حتمية أن الملك اللذي حكم النبي يوسف مصر في عهده كان من ملوك الرعاه الهكسوس الاوائل ، ولكن تعددت الروايات حول شخصية النبي يوسف ومن هو ومن هو ايضا الملك اللذي عاصره وفسر له رؤيا البقرات والسنابل ، لينقذ مصر من هلاك محققه بإدخاره الغلال في السنوات السبع العجاف فتعالوا معنا لسرد بعض تلك الروايات .



اقرأ ايضا : اخناتون وحيدا في منفاه 





الرواية الاولي :-
قيل ان الوزير اللذي كان متمثلا في شخص النبي يوسف هو " ايمحوتب " وزير الملك زوسر وهو صاحب فكرة بناء الهرم المدرج كما انه كان بارعا في الطب والهندسة ، لذا اعتبره المصريين بعد وفاته إله الطب والشفاء عند قدماء المصريين ، رجح بعض علماء المصريات انها الرواية الاقرب الي الصواب وذلك لعدة اسباب اولهما هو لتطابق صفات النبي يوسف مع ايمحوتب من تواضع واخلاص وذكاء والمام بكل افرع العلم ، وثانيا لما ورد في البرديات المصرية من عهد الملك زوسر بما حل بالمصريين من مجاعه كبري في عهد الفرعون وذلك بما يتفق مع رؤية النبي يوسف وانقاذه لأهل مصر منها .
اما السبب الثالث فيتمثل في اختفاء جثة " ايمحوتب " وقبره حتى الآن
ولقد لاقت تلك النظرية تآييد الاثريين مثل الدكتور زاهي حواس ، فعلي حد قوله ان لقب ملك كان يطلق علي حكام مصر الفرعونية من الدولة القديمة حتى عهد اخناتون اللذي كان اول من يطلق عليه لقب فرعون ، وهو مالا يتعارض مع القرآن الكريم في ذكره لملك النبي يوسف بصفة " ملك " وليس فرعونا .
الرواية الثانية :-
وهي محاولة بعض الباحثين الربط بين النبي يوسف وبين اخناتون وذلك من فكرة واحدة رئيسية وهي ان اخناتون هو اول فرعون ينادى بالتوحيد ونبذ كل آلهة مصر المتعارف عليها لتتوحد في إله واحد " آتون " قرص الشمس ،  كما ان عهد اخناتون شهد مجاعتين امتدت الي الشام وفلسطين ، وقد لاقت تلك النظرية اعتراضا كبيرا من قبل الباحثين بأن النبي يوسف لا يمكن أن يكون اخناتون انما محتمل ان يكون قد عاش بعصره نظرا لأن ملامح اخناتون اللتى ظهرت جليه في المنحوتات في عهد الملك امنحتب الرابع " اخناتون " كانت ابعد ما يكون عن الجمال اللذي وصف به النبي يوسف ، كما ان لقب القرآن الكريم بالملك للحاكم اللذي عاصر النبي يوسف واللذي يخالف تماما لقب " اخناتون بالفرعون"  قد عزز رفض تلك النظرية .

الرواية الثالثة :- 
جاءت حسب رواية محمد عزة دروزة واللتى جاءت في كتاب " موسوعه تاريخ الجنس العربي " أن احمد كمال باشا وهو احد اوائل علماء الآثار المصرية قال  ان النبي يوسف عليه السلام قد تم بيعه في مصر لوزير الملك الاول " ابيبي الاول والمعروف ايضا بأبو فيس الاول من حكام  "الهكسوس " وان هذا الملك هو من اطلقه من السجن وعينه علي خزائن مصر كما ورد في القرآن الكريم ، وقد لاقت تلك النظرية بأن النبي يوسف عاصر حكام الملوك الرعاه " الهكسوس "   تأييدا كبيرا من قبل بعض العلماء امثال د/ ابراهيم مهران استاذ التاريخ القديم في جامعه عين شمس انه قد ذكر في التوراه في سفر التكوين ان النبي يوسف كان يركب في العربة الثانية مع الملك ، لافتا أن النقوش الفرعونية علي جدران المعابد والمقابر لم تؤرخ وجود تلك العربات الحربية قبل عهد الهكسوس ، مما يعنى ان الملوك الرعاه هم اول من ادخلوا تلك العربات الحربية الي مصر وهذا الي جانب نقطة مهمة للغاية حيث ان التقاليد المصرية القديمة لم تكن لتسمح بصعود اجنبي الي منصب مثل  عزيز مصر " الوزير الاعظم " ، بل كان ذلك مستحيلا حيث ان تلك المناصب كانت حكرا علي الأسر المصرية الفرعونيه فقط دون الاجانب ، الا ان انحدار الهكسوس من اصول غير مصرية اتاح للنبي يوسف تقلد تلك المنصب وهذا يعزز نظرية كونه حاكما في زمن الملوك الرعاه " الهكسوس " 

الرواية الرابعة والاهم :-
هي كون النبي يوسف جاء في عهد الملك امنمحات الثانى ، وصار عزيزا لمصر في عهد ابنه سنوسرت الثانى ومؤيدين  هذه النظرية يستندون الي ذلك لكون لقب فرعون لن يطلق علي اسرات العصر القديم وكذلك عصر الدولة الوسطي اللتى ينتمى إليها ذلك الملك ، وكذلك لأغتصاب جده الملك امنمحات الاول لحكم البلاد بعد موت الفرعون منتوحتب واللذي لم يكن له وريثا شرعيا ، وذلك تفسيرا ما ورد في القرآن الكريم من اطلاق لقب الملك وليس فرعونا كما ورد في قصة نبي الله يوسف وفرعون ، ويؤيد تلك النظرية اهتمام الملك سنوسرت الثانى اهتماما كبيرا بالزراعه في عهده وتوسيع رقعه الارض الزراعية وبناء السدود ومنطقة الفيوم وشق بحر يوسف حتى بحيرة قارون لتنمية المنطقة وتحويلها من صحراء لأرض زراعية 
كما يتضح من نقوش وجدت علي مقبرة "خنوم حتب الثانى" وهو حاكم اقليم الصحراء الشرقية  في بنى حسن بالمنيا علي جدارها الشمالي شيئا ملفتا للنظر وغير معتادا عليه في نقوش المقابر وهو عبارة عن وفد من الآسيويين ذو اللحي الطويلة والملابس الصوفية مكون من 37 شخص يقودهم " ابشاي حق" ومعناه امير البلاد الاجنبية والغريب انهم مرفوعو الرؤوس ولا يسجدون للملك علي غير عادة تصوير الفراعنة للآسيويين مكبلين بالغلال او يسجدون للملك ! وهذا ليس له تفسيرا سوى زيارة قوم سيدنا يوسف والنبي يعقوب واخوته واهله كما ورد في القرآن الكريم ، وقد كانت تلك الزيارة في عهد الملك سنوسرت الثانى ، وقد قال بعض العلماء انه النبي ابراهيم وزوجته سارة والنبي يعقوب وزوجته مع العلم ان نبي الله ابراهيم حين زيارته لمصر كان هو وزوجته السيدة سارة منفردين وليس مع اهلهم بهذا العدد الكبير 
كما أن النبي يوسف حين بيع من اهل الاسماعيلية للوزير السابق كوتيفار واللذي يعنى خادم اله الشمس وهو اسم مصري فرعونى وليس اجنبيا ، وعندما قرب الملك يوسف منه وجعله عزيزا لمصر  وزوجه اسيناد واللتى كانت ابنه كاهن مدينة اون وهي مصرية خالصة ابنه كاهن لمعبد فرعونى مما يعنى ان الملك ايضا مصريا وليس حاكما اجنبيا .


جزء من الوفد الآسيوي بمقبرة خنوم حتب الثانى


ولكن ايما كانت تلك النظريات الثلاثة هي الصحيحة ؟ لا احد يعلم علي وجه اليقين ولكن كل ما نعرفه انه سيبقي اسم النبي يوسف مقترنا بالشخص اللذي انقذ مصر وشعبه من الفناء 





تعليقات
ليست هناك تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة

بحث هذه المدونة الإلكترونية
Translate

اخر المواضيع

Statcounter
View My Stats

اخر المواضيع

googel