U3F1ZWV6ZTIzNzQwNDc0MzQ0OTFfRnJlZTE0OTc3NTQ0MDczNTA=

السحر عند الفراعنه المصريين





  يعد السحر الفرعوني أحد أهم القضايا الغامضة التي أثارت جدل العديد من العلماء على مر العصور والأزمنة، حيث تحدثت العديد من البرديات الفرعونية على ما وصل اليه السحرة الفراعنة من قدرات هائلة مكنتهم من التأثير على القوى الطبيعية. 
  وقد استخدم المصريون القدماء السحر باعتباره علما وليس وسيلة لتحقيق الغايات والمصالح، حيث بدأ السحر لديهم منذ أكثر من 5200 عام، وكانوا يطلقون على السحرة مسمى علماء، وهم طبقة "الكهنة المرتلون"، حيث كانوا يأتون بأمور تبدو للآخرين أنها غريبة وغير معقولة، لذلك حاز هؤلاء على مكانة عليا في نفوس العامة، وكانوا ملجأ ومرافقين للحكام والفراعنة.
  ظهرت قوة السحر في مصر الفرعونية من خلال اكتشافات كثيرة داخل المتاحف والمقابر والصناديق الخاصة بالملوك، فقد كان العلماء يدركون جيدا أمور ما وراء الطبيعة، لذلك لم يكن السحر مجرد وسيلة للتأثير على العامة فقط، وإنما كان علما واقعيا يقوم به السحرة، يتحكم من خلاله في الجماد والكائنات الحية، وكان هذا التحكم من الأشياء التي يصعب تناقل أسرارها بين العامة، فقد كان لا يعلمها سوى الكهنة أو السحرة فقط، إلا لو التزم الراغب في معرفتها بعهود ومواثيق معروفة لدى الكهنة.

   ويربط الباحثون والدارسون بين السحر والحضارات القديمة، خاصة الحضارة المصرية القديمة، ويؤكدون أن السحر كان ينظر إليه باعتباره وسيلة للتواصل مع الآلهة ومحاولة لجلب الحظ، والتفاعل مع العالم السفلى.
   وتشير دراسة حديثة، أجرها العديد من الباحثين، أن المصريين استخدموا سحر "هيكا" وهو من أكثر الممارسات السحرية غموضا وإثارة فى العالم، جاء ذلك بحسب ما ذكر موقع ancient-origins.
وأوضحت الدراسة أن المصريين القدماء مارسوا طقوس السحر عادة فى معابد ضخمة دون وجود جمهور، وذلك ضمن طقوس الحياة اليومية، لكى تجعلهم أقرب إلى الآلهة ولكى تتحقق الرغبات الشخصية.




  وتشير الدراسة إلى أن المعلومات الأولى عن السحر المصرى القديم تأتى من حوالى 4500 سنة قبل الميلاد، والتى سجلتها التعويذات السحرية وبقيت مستخدمة حتى القرن الخامس الميلادى، وانتعشت مرة أخرى فى العصر الحديث، وهناك أيضا بعض العلامات السحرية المكتوبة التى لا تزال متواجدة حتى الآن على النقوش واللوحات وأوراق البردى، إلخ.
 وتابعت الدراسة أن هناك بعض الاكتشافات التى تمثل الكائنات المتعلقة بسحر "هيكا"، ويرجع ذلك بسبب تواجد العديد من المقابر القديمة المحفوظة جيداً، وهناك الكثير من النقوش المثيرة للاهتمام.
  وأشارت الدراسة إلى أن اسم "هيكا" يأتى من الله الذى يعتبر واحدا من أقدم الآلهة المصرية القديمة، وقدم "هيكا" فى شكل إنسان ويوصف أيضا بأنه إله الشمس، الأمر الذى جعل الناس يشعرون إلى أنه أقرب إليهم من أى آله آخر.  
وتبين الدراسة أن هناك ثلاثة أنواع من السحر، كانت تمارس فى الحياة المصرية القديمة : سحر الحياة اليومية والسحر المتعلق بالمعابد، وسحر المتعلق بحياة الفرد، والأنواع الثلاثة ذات صلة وتأثير مع بعضهما البعض بقوة.
   ويبدو أن الفراعنة اهتموا كثيرا من حياتهم وعادتهم القديمة، بالتعاويذ وكانت لهم طقوسهم الخاصة فى ذلك.
  ويوضح العالم الدكتور زاهى حواس، فى كتابه "جنون اسمه الفراعنة"، أن الفراعنة كانوا عظماء فى السحر، وكان هناك سحرة مشهورين فى العالم القديم، باتباعهم أساليب سحرية فريدة، مثل قصة "خوفو والسحرة"، وقصة الكاهن الذى قبض على عشيق زوجته بتمساح من الشمع، وقصة الملك سنفرو والد الملك خوفو، مع الساحر الذى شق له المياه لكى تعثر فتاة على سوارها الذى سقط فى الماء.
  وحسبما يذكر العالم الدكتور زاهى حواس فى كتابه "الأسرة أيام الفراعنة"، فإن المصرى القديم استخدم عددا من التعاويذ والتمائم لحماية المولود مثل تلك التعاويذ التى استخدمت لحماية الإله حورس ابن الإلهة إيزيس عندما كانت تربيه فى أحراش الدلتا، وكانت هناك تعاويذ أخرى استخدمها المصرى القديم لطرد الأرواح الشريرة وللحسد والمرض، وكانت هذه التعاويذ تتلى على عقد مكون من 41 خرزة وعليه رسوم تمثل تمساحا ويدا بشرية وكان هذا العقد يعلق فى رقبة الطفل، ومن الغريب أن هذه العادة لا تزال مستمرة حتى الآن فى معظم قرى الريف المصرى.



  ويذكر الكاتب ياسر مصطفى الطبال، فى كتابه "التحنيط السر الفرعونى"، أن التحنيط كان يرتبط بالكثير من التمائم، وكان الهدف من التمام سحرى أو دينى حيث اعتقد الإنسان القديم أن بعض أنواع الحلى له قيمة سحرية تحفظه وتبعد عنه الشرور، بل وتوقف تأثير السحر ضده، وكانت هذه التمائم تصنع على هيئة أشكال الأرباب والآلهة أو الرموز المقدسة وكانت تعرف فى اللغة المصرية باسم "وجا" التى تعنى الشفاء أو "مكت حعو" بمعنى حامية الجسد أو "سا" وتعنى الحماية أو "نختو" وتعنى تميمة.
  وبحسب دراسة بعنوان "أسرار السحر والسحرة والتعاويذ والتمائم عند الفراعنة" للباحث محمود مندراوى، أن من أنواع الكهنة الذين كانوا يمارسون السحر، كان الكاهن المرتل، والذى كان يقوم فى بعض الأحيان بأعمال السحر الخاصة بأمور الحب، والتى تهدف فى الغالب إلى محو ما بقى من الوساوس فى القلب "اجعل فلانة تتبعنى كما يتبع الثور علفه، وكما تتبع الخادمة أطفالها، وكما يتبع الراعى قطيعه"، أما المرأة الحسناء فكانت لديها تميمة عمل غامضة تقول "ها قيدى هذا الذى انظر إليه حتى يصير حبيبى".
وتشير الدراسة أن السحر والدين تقابلا فى أكثر من جانب من جوانب الحياة، فتركز السحر فى المعابد واعتبر علما من علوم الكهنوت الذى تخصص فيه الكهنة، كما أن العديد من الطقوس الدينية ارتبطت بالسحر وتعاليمه، وتداخل السحر والدين معا فى كتب الموتى والمتون الدينية وعلاقة الآلهة القديمة بالبشر.
  ومن أشهر الشخصيات التي ألمت بعلم السحر في مصر الفرعونية، "إيمحوتب"، والذي بلغ من الشهرة والمكانة الرفيعة أنه كان في نظر الإغريق مساويا لرب الطب عندهم "أسكليبيوس″، فلم يكن إيمحوتب يقدم للناس ممارسات سحرية ساذجة، وإنما كان وزيرا في بلاط الملك زوسر، وهو مبتكر علم الهندسة المعمارية، وتشهد على ذلك تحفته المعمارية بسقارة، كما أنه كان رجل دولة من الطراز الأول، وفي عصر الدولة الحديثة أصبح "إيمحوتب" شخصية مقدسة في الأوساط العلمية، لدرجة أن الكتبة كانوا يسكبون من أجله قليلا من الحبر، قبل البدء في تدوين أي كتاب علمي، حيث كان سكب السوائل في مصر القديمة أحد أشكال القرابين.
  وكان العالم النجمي عند الفراعنة متداخلا مع عالمنا وليس منفصلا عنه، وهو العالم الذي تذهب إليه الأرواح بعد الموت، والمصدر الذي تأتي منه كل الأشياء، وفيه أيضا تكمن أسباب كل الأمراض، وكان الكهنة في مصر القديمة يقومون بمعالجة المرضى عن طريق الاتصال بهذا العالم، من خلال لغة الرمز، حيث يعيد التوازن مرة أخرى إلى منظومة الطاقة لدى الإنسان



تعليقات
ليست هناك تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة

بحث هذه المدونة الإلكترونية
Translate

اخر المواضيع

Statcounter
View My Stats

اخر المواضيع

googel