U3F1ZWV6ZTIzNzQwNDc0MzQ0OTFfRnJlZTE0OTc3NTQ0MDczNTA=

آخر فراعنة مصر العظماء تقتله مؤامرة الحريم !


الفرعون العظيم وصراع الزوجات :
1153 ق م الملك العظيم رمسيس الثالث آخر فراعنة مصر المحاربين واعظم من كل من تولي بعده حكم مصر  متوجها إلي طيبة " الاقصر لحضور اعياد المدينة اللتى تدوم لعشرين يوما ، وذلك بعد أن مضي علي حكمه لمصر ثلاثون عاما قضاها في حروب وبسط نفوذ وحفاظ علي حدود مصر الشمالية والجنوبية ايضا ، ولكن اليوم آثار التقدم في السن تظهر علي وجه الملك المحارب ، وفي مدينة هابو حيث قصر الفرعون وزوجاته والأمراء ابناءه يبدو أن شيئ ما يحاك في الخفاء !
تتجول في حديقة القصر زوجة الفرعون الرئيسية تيتي ايزيس واثقة بنفسها بعد أن قرب الملك رمسيس الثالث ابنه منها رمسيس الرابع لأعداده لولاية العهد من بعده مع أن امه من عامة الشعب ، ولكن في جنبات القصر تستشيط الملكة تى زوجة الفرعون ذات الدم النقي غضبا لكونها ام للأمير الصغير بنتاور اللذي يكاد يضيع عرش البلاد من تحت اقدامه ، بسبب سيطرة الملكة أيزيس ام رمسيس الرابع علي مقاليد قلب الفرعون ، فهل تستسلم الملكة تى لضياع المملكة من بين يدي ابنها بنتاور ؟
يخيم الليل علي سماء طيبة في ليلة حالكة السواد ، وتنتظر الملكة تي بصبر لتدبير شيئ سوف تهتز له جنبات قصر مدينة هابو ، ما سيحصل تلك الليلة سوف يغير التاريخ .
الملك الفرعون رمسيس الثالث يحتفل مع قادته وامراء بلاطه ومستشاريه ، كان ملكا عظيما سحق اعداء مصر في المعارك ، ولم يكن يتخيل يوما أن اكبر اعدائه فتكا موجودون الي جانبه وفي قصره الملكي .
مملكة تتداعي وفرعون يفقد سلطانه :
كشفت ابحاث " سوزن ريدفورت" أن المملكة المصرية في عهد الفرعون العظيم كانت تتداعي ، ولم يغفر لها كونها تُحكم من جانب آخر اقوى الفراعنة المصريين ، فكانت المؤشرات تلوح في الافق لتنذر بتداعي وسقوط الامبراطورية الفرعونية ، من اقتصاد تهبط مؤشراته بشكل متسارع لا يمكن معالجته ، الي شوارع مليئة بالجوعي والعرايا من شعب الفرعون ، اللذي لا يكترث كونه يعيش حياة بزخ شديد وقصور ليس لها حصر ويتجاهل تماما ما يجرى في شوارع مصر من تدنى وفقر يدق اعناق المصريين من شعبه
جاء في احد النصوص القديمة في عهد رمسيس الثالث تدرع احد العمال حيث كتب " نحن في فقر مدقع ، نعم نحن نموت"
هناك في قصر الفرعون يوجد من يعرف ما يحل بالمصريين ؛وهي الملكة النقية الدم "تى" ولكنها ستسخر تلك الاحداث والكراهية المتزايدة للفرعون من الشعب الجائع في خدمة هدفها الوحيد اللذي تسعي إليه دون توقف اوكلل وهو انتزاع العرش من الفرعون الجاحد المتجاهل لدم ابنها الملكي النقي "بنتاور" .
تلك الليلة يسهر فيها الفرعون وندمائه ومن حوله الراقصات والمغنيات ويلهو الفرعون ؛ ويرتشف النبيز الي حد الثمالة ، ولا يدري بما يحدث من حوله حيث وضعت الملكة تى الخطة بمساعدة حلفائها من خدم وعبيد ورجال القصر اللذين ينتمون للملكة ، ليطبقوا الخناق علي آخر الفراعنة العظام .

في عام 1881 م عثر عالم الآثار " ايميل بروج" علي مخبأ سري  في الدير البحري بالأقصر يحوي  40 مومياء ملكية كان من ضمنهم مومياء الفرعون رمسيس الثالث ، وقد تم نقل المومياوات الي القاهرة لكي تنزع عنها اللفافات الكتانية ويتم فحصها ، وقدر فريق البحث بعدها أن الفرعون رمسيس الثالث كان قد بلغ الخامسة والستون من عمره حين وفاته ولم يتوصلوا الي سبب موته ، وقد تم تصوير جثة الفرعون رمسيس الثالث بالاشعة السينية من قبل عالم آثار امريكي في الستينيات من القرن الماضي ليتعرف علي سبب موته ، وقد اتمت البحث في السنوات القليلة الماضية الدكتورة سليمة اكرام العالمة المصرية المتخصصة في المومياوات ، بمساعدة الباحثة الاثرية " سوزن ريدفورت" لكشف حقيقة مقتل الفرعون المصري رمسيس الثالث وكشف غموض المؤامرة اللتى اودت بحياة الفرعون من قبل اقرب الناس إليه ، وبالنظر من قبل الدكتورة سليمة اكرام لم تلحظ اي اصابات في فحص الاشعة السينية ممكن أن تتسبب في موت الفرعون فعظام الرأس سليمة وغظام سائر الجسد ايضا ، ولكن كثيرة هي الطرق اللتى يمكن اعتمادها لقتل ملك غير محبوب .
مومياء رمسيس الثالث


في ربيع عام 1155 ق م كانت مصر تنهار ، وكان الفرعون رمسيس الثالث يفقد قبضته علي مملكته ، في تلك الأيام كان الفرعون رمسيس الثالث يعيش حياة بزخ شديد وثراء فاحش ويتناول طعامه في آوانى من الذهب والفضة ، وفي المقابل كان شعب مدينة طيبة لا يستطيع الحصول علي الطعام مما جعل الفرعون ملكا غير محبوب علي الاطلاق ، وفي محاولة يائسة من عمال طيبة اللذين لم يتقاضوا اجورهم لفترات طويلة قرروا عمل اول اضراب في التاريخ ، وقد دونت السجلات التاريخية أن تلك اليوم توقفت جميع الاعمال وتوجه العمال الي قصر الملك وتسلقوا الجدران ، ويسرد احد العمال ' إن الجوع ما دفعنا لفعل ذلك لا ثياب لدينا او سمك او خضار فليعلم الفرعون إلهنا الجيد بهذا '
بلغ اضراب العمال جنبات قصر هابو وقد كان لبعض حريم الفرعون روابط بين عامة الشعب في طيبة اتاحت لهم معرفة ما يحدث في الخارج ، وقد اكتملت للملكة تى الاسباب اللتى جعلتها تقدم علي مؤامرتها بالغه الخطورة ، حيث ولد تداعي الاقتصاد المصري البيئة الانسب لإشتعال التمرد ، وفي السر استخدمت الملكة تى الكثير من النساء المتآمرات داخل القصر الملكي ومعا وجدوا طريقة للتواصل مع العالم الخارجي مع عامة الشعب المتمرد .
بدء تنفيذ الخطة :
وطد نساء القصر من حلف الملكة تى علاقتهن بالعمال ممن يدخلوا يوميا الي القصر لتسليم بضائع او خدمات لبعث رسائل الي الجبهة الخارجية من المتمردين ، وقد استخدم حريم القصر جنودا مهره من بينهم شقيق احدى حريم القصر الملكي ،  وقد كانت الخطة هي السيطرة علي القصر من الخارج وقتل الفرعون وتنصيب " بنتاور" ابن الملكة تى علي العرش .

مع اكتمال القمر في سماء مدينة هابو بلغت الاحتفالات اوجها داخل القصر ، وها هو رمسيس الثالث مسترخي في مجلسه وندمائه غافلا عن الخونة ، وعن يأس شعبه ايضا حاصره اعدائه وهم ينتظرون اشارة الملكة تى .
مع بلوغ الملك اوج ثمالته وسهره اذداد زخم الملكة تى للنيل من الفرعون ، وقد استدعت الملكة تى ساحر البلاط الملكي
" بريكامينيف " المخلص للملكة ليلقي تعويزته السخرية علي حراس الفرعون رمسيس الثالث ليبقي الطريق مفتوحا امام القتلة ، وقد اعد " بريكامينيف " لتعويزته دمى صغيرة من الشمع  مع بعض الطقوس السحرية لكي يشل بها حركة حراس القصر ، وبدأ الهجوم من الخارج علي القصر ولكن حدث شيئا لم يكن في الحسبان ! لقد فشل سحر بريكامينيف في اضعاف حراس القصر وتم القبض علي كل المهاجمين من الخارج والسيطرة علي الانقلاب ، ولم تكن تعلم الحريم المتآمرات من حول الفرعون فشل الخطة في الخارج وكانوا ماضون في خطتهم لقتل الفرعون .
قصر الحريم بمدينة هابو


فرضيات قتل الفرعون ونوع السلاح المستخدم :
ماهو السلاح اللذي استعمله النساء لقتل رمسيس ؟ من المفترض ان يكون السم خيارا جيدا لإتمام المهمة فغالبا ما كان يستعمل دواءا وهو متوافر في القصر ، فقد امتلأ دستور الادوية المصري بمواد الرايثين والزرنيخ والسموم اللتى استعملها المصرين من قديم الزمن في اغراض الدواء وقد كانت نساء القصر يدركن تماما الكمية اللتى تلزم للتخدير وللقتل ايضا ، من ضمن السموم المعروفة طبيا هي
 نبتة " اليابروح " واللتى كانت تضاف كميات مقدرة منها الي النبيز لمعالجة الارق ، لكن الاكثار منها يجعل شاربها ينام نومة ابدية ، كما ان تناول ثمرة كاملة من اليابروح يقتل في اقل من ساعه ، وقد كانت نبتة الخشخاش اللتى يصنع منها " الموروفين " تستخدم كدواء واداة للقتل ايضا وتتسبب جرعة مفرطة منها الي الشلل والغيبوبة وتؤدى في النهاية الي الموت المحقق ، وكان يتوفر ايضا في مصر بكثرة نبتة الخروع وكان المصريين يدركون تماما تأثيرها العلاجي وايضا احتوائها علي مادة " الرايثين " المميت فبضع حبات منها تؤدى الي فشل في التنفس ثم الموت في دقائق معدودة ، وتتصدر تلك الخيارات نبتة ظل الليل واللتى مازالت تنبت في مصر حتى يومنا هذا وتنبت ثمارا تشبه الكرز سوداء اللون تتلف الجهاز العصبي للإنسان في غضون دقائق ايضا ، وقد توافر للحريم في القصر الكثير من الثروات القاتلة لتسميم الفرعون ، وحصلت الملكة تى علي حلفاء لها من الخدم الشخصيين لرمسيس ممن يبلغون مأكله ومشربه ، وقد بينت السجلات القديمة ان المسؤل عن مخزن الطعام الملكي " فايماكمانا" كان المتآمر الرئيسي  المسؤل عن مقتل الفرعون وحليف الملكة تى الاقوى ، وهو الوحيد القادر علي اضافة نبتة اليبروح او ظل الليل في كأس النبيذ اللذي سيقدم للفرعون .


سهرة صاخبة للفرعون في مخدعه وسط حريمه وسط غناء ولهو ورقص ، ليجعلوا الفرعون آخر ما يفكر به هو الكأس المسمومة ومع ازدياد اللهو والغناء اعطت احدى نساء الفرعون للملك الكأس المسممه ببراءة الاطفال  ليتجرع الفرعون الكأس المميت ويسقط !
تلك هي النظرية الاقوى والأيسر لنساء القصر مع رفضها من غالبية علماء الآثار لكون الفرعون رمسيس الثالث قد ظل وقتا طويلا وصل الي 20 يوما تقريبا حتى فارق الحياة مع العلم ان السموم تقتل دفعة واحدة ولها مزاق مميز يغير طعم النبيز وسيكشف تلقائيا من اول رشفة للفرعون

من النظريات المطروحة ايضا هي قتل الفرعون بواسطة افعي السجاد المنتشرة في صحاري افريقيا واللتى كانت ولازالت تقتل العدد الاكبر من الناس ممن يموتون بلدغات الافاعي ، فكيف تم ادخال افعي الي قصر الفرعون من الحراس المنتشرون لحماية القصر وبلوغها الي مخدع الحريم في القصر ؟
يكثر في مصر حتى يومنا هذا مروضو الافاعي ويمكنهم التحكم في افعي قاتلة بالضغط علي منطقة معينة لتستقيم الافعي داخل اكمام احدهم كالسهم ليتم ادخالها الي القصر ، بضع قطرات من سم افعي السجاد تمزق الاوعية الدموية ويجعل الدم يتسرب الي الانسجة فيبدأ الضحية بالنزف داخليا  فينزف الشخص من امعائه وكليتيه وايضا في الندوب القديمة وفي السيناريو الغاية في السوء يتم النزيف الداخلي في الدماغ حتى الموت ، فإن تمكن احد المتآمرين من ادخال افعي السجاد الي داخل القصر فمن السهل جدا وضعها من جانب احد زوجاته العدييدين في مخدعه ولم يكتشف الامر بسبب كثرة النساء المحيطين بالفرعون ، وبعد ليلة صاحبة يذهب الفرعون الي مخدعه بصحبة احدى الزوجات اللتى قرر امضاء الليلة معها ، ولم يكن يعلم ان بإنتظاره  الافعي القاتلة ايضا في فراشه .


لم تكن الافعي لتقتل شخصا علي الفور بمجرد لدغه بل انها تحتاج الي وقتا طويلا قد يصل الي اسبوع او اثنين ليفعل السم فعلته داخل الجسد وقد بدت نظرية الافعي مناسبة جدا من جانب الباحثة " سوزن ريدفورت " وذلك للجزم بطول الفترة اللتى ظل رمسيس الثانى فيها علي قيد الحياة بعد الموآمرة ، وقد اكدت تلك النظرية وجود بردية صغيرة تحتوي علي رقية تفيد أن الاله رع قد حمي رمسيس من عضة افعي قاتلة في زراعه ، وورود اسم شخصين ضمن المتآمرين أحدهم يدعي الافعي والآخر سيد الافاعي

لا تحتوي سجلات الموآمرة في بردية تورين القضائية علي معلومات كافية حول السبب الرئيسي اللزي تسبب في مقتل الفرعون رغم احتوائها علي اسماء المتآمرين بالكامل واللذين سقطوا واحدا تلو الآخر في يد حراس القصر اللذين قاموا بتعذيبهم لينتزعوا  منهم المعلومات فجريمة ضد الفرعون هي جريمة لا تغتفر ثلاثة وثلاثون متآمرا من ضمنهم
الامير " بنتاور" وساحر البلاط والمسؤل عن المخزن والقائد للجيش وملاعبي الافاعي الاثنين وباقي الخدم والمساعدين واجهوا تهمة الخيانة العظمى تهمة عقابها الموت ، ولم تنجوا نساء وحريم الملك ايضا من التحقيق فقد وضعن كلهن في السجن ، سجلت المحاكمات جميعها علي ورق البردى وقد اختير للمحاكمة وادارتها كهنة آمون في طيبة بإعتبارهم ممثلوا الآلهة وقد خضعوا قبل بدء المحاكمة للتطهير لمدة عشرة ايام وحلقوا رؤوسهم بالكامل وارتدوا الكتان الصافي وتناولو القليل من النطرون لتطهير انفاسهم  ، وتناولوا ايضا عقاقير الهلوسة لمساعدتهم علي التحدث الي الآلهة استعدادا لمحاكمة قتلة الفرعون العظيم

اعمدة معبد مدينة هابو

الاحكام :

حكم علي ابن الملكة تى بالموت للتحريض علي الثورة ،
 ولكونه من العائلة المالكة  لم يعدم امام الشعب بل انتحر في هدوء بتناوله جرعه من السم ، اما بريكامينيف ساحر البلاط حكم عليه بالخيانة لإستخدامه السحر الاسود وفضل ان ينتحر ايضا
وادين امين المخازن فايماكمانا بالخيانة والتآمر مع الملكة تي واعدم علنا امام الجميع ، ومجموعا لقي ثلاثة وثلاثون متآمرا حتفهم صدر الحكم بإحراقهم علي قيد الحياة امام عامة الشعب ، وتم نثر رمادهم علي الطرقات الاكثر ازدحاما قاضيين بذلك علي اي امل لهم في الرجوع الي الحياة الآخرة وتلك هي الإهانة الاعظم بالنسبة للمصريين .
وتلك ليست نهاية القصة فقد حاولن النساء الملكيات المتآمرات الافلات من العقوبة بأي طريق ممكنة فتحولن الي اسلوب آخر ، اغوت النساء اربعه مسؤلين في البلاط من بينهم قاضيان ومأمور وقائد شرطة كانوا سوف يلتقون سرا ولكنه تم القبض عليهن بالجرم المشهود ، وتم عقاب المسؤلين لإختلاطهم بالسجينات فتم قطع آذانهم وانوفهم في محاكمة سريعه لم تسرد الاسماء بالضبط في البرديات القضائية ، ولم يكن امام الملكة تى والمتآمرات اي شيئ بإمكانهم فعله للنجاة ومع ذلك لم تذكر البرديات اي شيئ علي نساء الملك وماذا حل بهن لأنهن من الحريم الملكيات وما كانت افعالهن تخرج الي العلن واختفين من الاحداث ببساطة .
مومياء الامير بنتاور




المصادر /:
بردية تورين القضائية ومؤامرة الحريم
زوال حضارة عريقة   الكاتب: فرانسيس فيفير
رواية مؤامرة الحريم للكاتب : اسلام وهيب
تعليقات
ليست هناك تعليقات
الاسمبريد إلكترونيرسالة

بحث هذه المدونة الإلكترونية
Translate

اخر المواضيع

Statcounter
View My Stats

اخر المواضيع

googel